محمد راغب الطباخ الحلبي
317
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
قيل : دخل على صاحب الترجمة أعجمي فرآه وعليه لباس لطيف فقال له الأعجمي : الدنيا والآخرة ضرتان لا يجتمعان ، فقال له : نعم إلا أن إحداهما أخذناها بالحلال والأخرى هي لنا في الأعقاب . ولما كانت وقعة عسكر قايتباي وبايزيد بن عثمان على آذنة لم يخرج من حجرته ذلك اليوم على خلاف العادة ، فضبطوا ذلك اليوم فإذا هو يوم الوقعة . وكان قد شهدها من مريديه عشرة رجال منهم الشيخ محمد الخاتوني بواسطة أنه سئل في إرسال بعض مريديه مع الجيش تبركا بهم ، قيل : وكان الخاتوني أدناهم مرتبة . قيل : وكان صاحب الترجمة ذا حواجب عريضة مهابا ، مات سنة سبع وتسعين وثمانماية ودفن بجوار الجامع المعروف الآن بجامع الكواكبي بمحلة الجلّوم وعمرت عليه قبة من مال سيباي الجركسي كافلها . وكان يقول : سيظهر من أهل طريقنا واحد على خلاف طريق أهل السنة والجماعة ، فكان ذلك هو شاه إسماعيل الأردبيلي صاحب تبريز . وكان أخذه للطريق عن الشيخ باكير المدفون ببيت المقدس عن الشيخ إبراهيم السبتي عن خوجه علي صاحب المزار المشهور ببيت المقدس عن أخيه خوجه صدر الدين الأردبيلي بسنده المشهور . وخوجه صدر الدين هذا هو جد شاه إسماعيل المذكور وجد الشيخ جنيد ابن سيدي علي بن خوجه صدر الدين المذكور ، وجنيد هذا هو الذي سكن كلّز من معاملة حلب وبنى بها مسجدا وحمّاما ، وكان للناس فيه اعتقاد عظيم بسبب أبيه وجده ، وكانوا يأتونه من الروم والعجم وسائر البلاد ، وكان على طريق الملوك لا على طريق القوم كما ذكره الشيخ أبو ذر في تاريخه إلى أن سكن جبل موسى عند أنطاكية هو وجماعته . ونسب إليه أنه شعاشعي نسبة إلى محمد الذي ظهر بالجزاير وقتل الناس وحملهم على الرفض ونكاح المحارم وعرف بالشعشاع ، فعند ذلك ذهب الناس إليه وخرجوا إلى الجبل فاقتتل الفريقان فأسفرت الوقعة على قتلى منهما ، فتسحب إلى بلاد العجم ثم خرج على بعض ملوكها فقتله . قال الشيخ أبو ذر : وبعض أصحابه يدعي حياته ا ه . ( در الحبب ) . أقول : قدمنا ذكر حادثة الشيخ جنيد في أوائل الجزء الثالث في حوادث سنة 861 . وقال الشيخ أحمد الحموي العلواني في تائيته وشرحها المسمى « أعذب المشارب في